السيد محمد حسين فضل الله

153

من وحي القرآن

بقوله تعالى : وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ وهذه أولى الخصائص في المعاملات المصرفية التي تختلف تماما عن « الخاصة الأولى » في الربا القرآني ، حيث إن المدين في الربا القرآني محتاج للصدقة ، وينبغي التصدق عليه برأسمال الدين ، بينما الأمر على العكس في المدين في المعاملات المصرفية . ب - الخاصة الثانية : وعلى ضوء ما تقدم في الخاصة الأولى في هذه المعاملات ، فإنه من الواضح أن الدائن هنا وهو المالك الصغير لا يختص وحده بالمنفعة دون المدين كما هو الحال في الربا القرآني ، ولا يستغلّ مدينا محتاجا للصدقة ، بل يشترك مع الأغنياء من الكبار في المنفعة بموجب عقد رضائي تجاري لا استغلال فيه ، وهذه أيضا ثاني الخصائص في المعاملات المصرفية التي تختلف تماما عن « الخاصة الثانية في الربا القرآني » ، حيث إن المدين في الربا القرآني لا منفعة له ، وإنما المنفعة قاصرة على الدائن وحده ، بينما الأمر مختلف في المدين في المعاملات المصرفية ، لأن المدين وهو المالك الكبير ، مشترك في المنفعة مع « الدائن » وهو المالك الصغير ، وذلك باستثماره أموال الدين بما فيه مصلحة الجميع . ج - الخاصة الثالثة : « في المعاملات المصرفية » . وعلى ضوء ما تقدم أيضا في الخاصتين المسابقتين في هذه المعاملات ، فإن المعاملة المصرفية ليست مجرد تنمية لمال الدائن وحده من أموال المدينين كما هو الحال في الربا القرآني ، وإنما هي تجارة من نوع جديد جرى التعارف عليها ، ودعت إليها حاجة الناس أجمعين ، حتى أصبحت مصالحهم في معاشهم لا تتم إلا بها وينتفع بها الطرفان المعطي والآخذ ، ولولا هذه المعاملة ، لفاتت المنفعة في آن واحد على المعطي والآخذ وتعطلت مصالح الطرفين ، ولذلك قال المرحوم رشيد رضا في فتاواه : « ولا يخفى أن المعاملة التي ينتفع ويرحم فيها الآخذ والمعطي ، والتي لولاها لفاتتهما المنفعة معا ، لا تدخل في تعليل : لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ لأنها ضدّه ، وأن المعاملة التي يقصد بها